الزركشي

426

البرهان

جوابها إلى قسمين متغايرين ، ففصل حرف الشرط علامة لذلك ، وإذا انفصلت لزم كتبه على الوقف ، والشرطية الأخرى لا تنفصل ، بل هي واحدة لإيجاد جوابها ، فانفصال حرف الشرط علامة لذلك . وكذلك : * ( فإن لم يستجيبوا لك ) * فرد في القصص ثابت النون ، وفى هود : * ( فإن لم يستجيبوا لكم ) * فرد بغير نون ; أظهر حرف الشرط في الأول لأن جوابه المترتب عليه بالفاء هو * ( فاعلم ) * متعلق بشئ ملكوتي ظاهر ، سفلى ; وهو اتباعهم أهواءهم ، وأخفى في الثاني لأن جوابه المترتب عليه بالفاء هو علم متعلق بشئ ملكوتي خفى ، علوي وهو إنزال القرآن بالعلم والتوحيد . ومن ذلك : " أن لن " كله مفصول إلا حرفان : * ( ألن يجعل لكم موعدا ) * في الكهف : * ( ألن يجمع عظامه ) * في القيامة سقطت النون منهما في الخط تنبيها على أن ما زعموا وحسبوا هو باطل في الوجود وحكم ما ليس بمعلوم نسبوه إلى الحي القيوم ، فأدغم حرف توكيدهم الكاذب في حرف النفي السالب هو ، بخلاف قوله : * ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) * ، فهؤلاء لم ينسبوا ذلك لفاعل ; إذ ركب الفعل لما لم يسم فاعله ، وأقيموا فيه مقام الفاعل ، فعدم بعثهم تصوروه من أنفسهم ، وحكموا به عليها توهما ، فهو كاذب من حيث حكموا به على مستقبل الآخرة ، ولكونه حقا بالنسبة إلى دار الدنيا الظاهرة ثبت التوكيد ظاهرا وأدغم في حرف النفي من حيث الفعل المستقبل الذي هو فيه كاذب .